العلامة الحلي
8
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
حكم الحرام على الحلال أو بالعكس ، والأوّل أولى ، لأنّ تصحيح العقد في الحرام ممتنع ، وإبطاله في الحلال غير ممتنع . ولو باع درهما بدرهمين أو تزوّج بأختين ، حكم بالفساد ، تغليبا للحرمة على الحلّ . وقال بعضهم : إنّ الثمن المسمّى يتوزّع عليهما باعتبار القيمة ولا يدرى حصّة كلّ واحد منهما عند العقد ، فيكون الثمن مجهولا ، وصار كما لو قال : بعتك عبدي هذا بما يقابله من الألف إذا وزّع عليه وعلى عبد فلان ، فإنّه لا يصحّ « 1 » . ونقلوا عن الشافعي قوليه في أنّ العلّة هذه أم تلك ؟ « 2 » . والجواب : الفرق بين الدرهمين والأختين وبين صورة النزاع ظاهر ، لأنّ أحد الدرهمين وإحدى الأختين ليست أولى بالفساد من الأخرى ، فلهذا أفسدنا العقد فيهما ، وهنا بخلافه ، لأنّ الفساد تعيّن في إحدى الصورتين بعينها دون الأخرى . والعوض ليس مجهولا ، لأنّه جعل الجميع في مقابلة الجميع ، فسقوط بعضه لا يجعله مجهولا ، كأرش العيب . مسألة 551 : لا فرق عندنا بين أن يكون المضموم إلى ما يصحّ بيعه ما لا يصحّ بيعه بنصّ أو إجماع ، كما في العبد والحرّ ، أو ما ثبت التحريم فيه بغيرهما ، كما لو اشترى أمة وأمّ ولد ، وبه قال الشافعي « 3 » ، لكن عندنا يصحّ البيع فيما يصحّ فيه البيع ، ويتخيّر المشتري بعد العلم ، فيبطل في الباقي .
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 140 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 276 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 496 ، حلية العلماء 4 : 140 ، روضة الطالبين 3 : 89 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 140 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 139 و 140 ، روضة الطالبين 3 : 89 ، المجموع 9 : 381 .